منتدى قائم على منهج السلف الصالح في فهم النصوص الشرعية


    ضوابط الجرح والتعديل للشيخ ابو عاصم حفظه الله

    شاطر
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    ضوابط الجرح والتعديل للشيخ ابو عاصم حفظه الله

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في الأحد يونيو 01, 2008 12:34 am

    ضوابط الجرح والتعديل


    الشيخ عبدالله الغامدي




    الجرح والتعديل له ضوابط فليس لكل أحد يتكلم كما شاء ومن تلك الضوابط المهمة :
    -يجرح كل من جاء عنه خلاف السنة أو غش المسلمين أو لبس عليهم في دينهم
    ونحوهم كم جاء عن غير واحد ومنهم الإمام أحمد كما سيأتي النقل عنه إن شاء الله
    وطعنهم في مثل اسماعيل بن عليه وكان من أهل الحديث والكرابيسي ويعقوب الفسوي
    وغير واحد ممن كانوا معروفون بالحديث .
    - عليه بتقوى الله تعالى في جرحه أو تعديله والورع التام لأن هذه أعراض للمسلمين
    وليقل الحق ويعدل ولايتبع الهوى ولو كان على نفسه أو قريبه :
    قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (المائدة:8) وقال أيضا : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} (النساء:135) وقال أيضا : {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } (الأنعام:152(
    - لايتكلم فيه كل أحد بل لابد من عالم ثقة متثبت عدل عارف بأسباب الجرح والتعديل وغيره ممن هو طالب علم فينقل عن العالم عند الإحتياج إليه لأنه لايحسن معرفة أسباب الجرح والتعديل فقد يجرح من لايستحق الجرح او يعدله وهو ليس أهلا وهذا مما اتفق عليه علماء الجرح والتعديل أعني كلام العالم الثقة العارف بأسباب الجرح والتعديل .
    - لايزيد على الجرح حتى يستبين وجه المآخذ عليه حتى لايصبح من باب التفكه في الأعراض إلا إن كان له تعلق بالجرح المراد بيانه والله أعلم .
    - لايكثر منه حتى لايعرف إلا به ويترك مايجب أن يهتم به من العلم والتعليم .
    - يراعي في جرحه جانب المصالح والمفاسد ويراعى حال المخاطبين أيضا فقد لايجرح في وقت ما من قد يحتاج للجرح فعلا مراعيا بذلك المصلحة ومثله الهجر فلا يهجر مراعيا أمورا أخرى مثل أن يحتاج للتأليف أحسن من الهجر أوأن يكون ببلد مثلا أهل البدع فيه أكثر من أهل السنة فلا يقوى على الجرح (فلما سئل الإمام أحمد في بعض كتب المسائل عن هجرهم لأهل خراسان وفيهم البدع قال لاتقوون على ذلك(.
    - لايطعن فيمن لايقوى على الجرح وقد عرف عنه اتباع المنهج السلفي الحق بشرط أنه
    لايطعن فيمن يرى الطعن في أهل الأهواء بل يؤيده ولكن يقول أنا لي أسباب مثلا
    فلا يقوى على مايقوى غيره فهنا حسبنا أن نقول مؤمن ضعيف ومؤمن قوي وقد
    وقد يكون له رؤية هنا من باب المصالح والمفاسد لكن ماأرى أن يكون هذا حاله
    دائما فقد يصبح هذا السكوت له منهجا ولولم يشعر بذلك وقد يتبعه طلابه على هذا
    شعروا أولم لايشعروا فيتخذونه منهجا بخلاف مارآه شيخهم .أما من يرى خطأ منهج
    التسمية فهذا ماأراه سلفيا والله أعلم إلا إن كان جاهلا بمنهج السلف فيعلم وقد ذكر
    شيخ الإسلام ابن تيمية : (أنه قد يتعين ذكر الأسماء عند الحاجة( .
    - من عرف عنه الإستقامة على التوحيد والسنة فلابد أن يبين سبب جرحه ممن جرحه وهكذا لو طلب منه البيان لابد أن يبين أسباب جرحه له وهذا ماعليه العمل عند أهل الجرح والتعديل (وفي بعض ماكتب شيخنا ربيع في نصائحه تفصيل لذلك).
    - يراعي العالم النصح والتأليف للقلوب والدعوة باللتي هي أحسن للتي هي أقوم مااستطاع لذلك سبيلا قال تعالى : {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل:125) وعليه أن لايسارع لجرحه إلا إن كان قد اشتهر عنه المخالفة للسنة وهو يصرح بها ولايبالي بمن خالفه أو ممن عاند وأصر على باطله أو دعى إلى بدعته أو خرجت به البدعة للكفر والعياذ بالله. وفي مناقب ابن الجوزي نقل عن احمد رحمه الله أنه مع شدة تمسكه بالسنة ونهيه عن البدعة كان يتكلم على أناس من الأخيار إذا جاء عنهم مايخالف السنة. قال ابن الجوزي: (وذلك محمول عندنا على النصح لدين الله ) قلت فكيف بمن ليسوا أخيارا أصلا وقد خالفوا السنة ؟.
    - اذا اختلف عالمان في جرح شخص وتعديله وكلاهما ثقة نظر إلى أسباب الجرح
    فإن كانت أسبابا صحيحة في الجرح عمل بها فإن تبين أن العالم الآخر قد تبين أسباب
    جرح الشخص المجروح وقال قد عرفتها وأجاب عنها فنصير إلى التعديل .وإن لم
    يذكر العالم أسبابا وهو معروف بالإستقامة فلا يلتفت للجرح .
    - إن كان من جرح هو مجروح أصلا فلا يلتفت لجرحه ولانعمى عين ولاكرامة له كما نقل ذلك الذهبي في الميزان في غير واحد ومنهم الأزدي أبو الفتح .
    - ينظر تعارض جرح العالم الواحد فقد يكون له أسباب منها :
    1-قول متقدم وقول متأخر فالمتأخر يقضي على المتقدم .
    2- وقد يكون من باب تغير الإجتهاد فقد يكون مثلا المجروح بداية حسن السيرة
    فعدله العالم ثم إنه تغير المجروح للأسوأ فتغير قول العالم فجرحه لقرينة .
    3- وقد يكون ظن شيئا اجتهادا منه فظهر له خطؤه فيه فغير قوله .
    4- وقد لايظهر لنا سبب جرحه وقد لايمكن لنا سؤاله كأن يكون قد مات مثلا
    ولم نتمكن بحال الجمع بين قوليه فنقول تعارضا فتساقطا وننظر قول غيره
    5- والجمع بين القولين المتعارضين ماأمكن أولى من إهمال أحدها فقد يكون جرحه
    لوجه وتعديله لوجه آخر فيراعى الوجهان .
    6- وقد يكون أخطأ عليه قصدا أو لهوى أو لدنيا ونحو هذا فجرحه فوجب عليه أن
    يستسمحه ويتوب إلى الله منه في المكان الذي أخطأ عليه فيه فلو كان في ملأ
    وجب أن يتوب في الملأ إلا إذا عفا عنه المجروح والله أعلم .
    - ولو تعارض أقوال علماء الجرح والتعديل فيه نظر أقربها إلى الحق بالنظر في
    القرائن والله أعلم .
    - لايجوز الطعن في جرح العالم الثقة أو تعديله لأنه كان عن اجتهاد منه إلا في حالة
    ماإذا كان أمر المجروح واضحا جليا ولم يكن للعالم سببا صحيحا يتوقف لأجله في
    جرح المجروح أو وضح له أمره ولازال معاندا بغير وجه حق يعذر فيه والا إن
    كان له وجه ولم يتبين له كغيره فلا يجوز والحالة هذه الطعن فيه بحال ولكن
    لايتابع على خطئه ولايشهر بحاله ويراجع في ذلك من عالم مثله ماأمكن .
    - لايلتفت للمتسرع في حكمه (مثل من يسمع من كل أحد فيجرح الشخص لأجل ذلك
    الناقل ولم يتثبت من نقله ) . أو من يتشدد في حكمه ولم يأت ببينة على قوله أو
    عرف عنه التساهل في حكمه أو من لايعتد بحكم غيره ولايبالي بذلك أبدا .









    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 19, 2018 8:10 pm