منتدى قائم على منهج السلف الصالح في فهم النصوص الشرعية


    شبهات حول الإسلام

    شاطر
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    شبهات حول الإسلام

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في الأحد أكتوبر 12, 2008 5:17 pm

    شبهات حول الإسلام -
    الحمد الله رب العالمين ، والصلاة والسلام على
    المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه الغرِّ الميامين .

    أمَّا بعد؛
    فمنذ أن بعث النبي
    محمد
    r وبدأ بدعوة الناس إلى الإسلام ؛إلى الخروج من ظلمات الشرك وفساد
    الأخلاق، وظلم العباد ؛ فمن ذلك الحين وأعداء تلك الدعوة يتربصون بها ، ويلقون
    حولها أنواع الشبهات ، وكلمات التشكيك ، لبيان بطلانها ، وإلباسها ثوب الكذب
    والبهتان.

    فمرة بالطعن في النبي rبرميه بالسحر
    أو الكذب أو الكهانة أو غير ذلك .

    ومرة بالطعن في
    الكتاب العزيز الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

    ومرة بالطعن في سنة المصطفى r .

    وبحمد الله لم يتفق العقلاء على بطلان حكم واحد صحيح من أحكام الشريعة
    التي جاء بها النبي
    r، أو إثبات شبهة باطلة عليه ، وما صمودها أمام تلك الطعونات مع كثرة
    المخالفين والمحاربين وعدم قدرتهم على الإتيان بدليل واضح وصريح على بطلان هذه
    الشريعة مع كثرة أحكامها ونصوصها ؛ إلا دليل واضح على أنها دعوة حق وكلمة صدق جاءت
    من عند رب العالمين ، رحمة بالعباد أجمعين . ومع ذلك فلا بد على طلبة العلم الذابين
    عن دين الله ، من الجهاد في سبيل الله باللسان والبنان ؛ لبيان بطلان تلك الدعاوى ،
    وإظهار كذبها وافترائها على شريعتنا الغراء
    {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيََّ عن بينة } [الأنفال :42] . ولكن لابد من الحذر من أمرٍ ؛ وهو ماوقع فيه جماعة من
    الرادين لتلك الشبه ؛ وهو التأثر بها أو بأي مؤثرات خارجية عن مادة الاستدلال
    الحكيمة ، كالكتاب والسنة والقواعد الشرعية الصحيحة ، وذلك لكي لا نقع في تغيير
    أحكام الله أو التلبيس على عباده في دينهم الذي شرعه لهم .

    وإنني عندما تأملت ردود طلبة العلم على هذه
    الشبه ؛ وجدتها متأثرة تأثراً كبيراً بها ؛ مما أدََّى بهم إلى الإفراط أو التفريط
    في ردِّها كما سأبينه في موضعه
    إن شاء الله-، والواجب علينا هو أن نبين الحق الذي يحبه الله ويرضاه ؛
    فإنَّ شريعة الله محكمة متقنة ليس فيها مايعيبها أويستحيى منه ؛ إلا من قبل الجاهل
    الذي لايعرف حِكَمَها ودقائقها . والله الموفق للحق والصواب .

    الشبهة
    الأولى :

    انتشار الإسلام بالسيف
    لقد تتابع أعداء الإسلام على ذكر هذه الشبهة حول
    الإسلام


    ، وقد بين بطلانها الكثيرون وردّوا عليها ؛ بل
    ردََّ عليها بعض المستشرقين أنفسهم ، مما يؤكد لنا صدق قولنا السابق في المقدمة :
    إنَّ العقلاء لم يتفقوا على بطلان حكم شرعي صحيح من أحكام الشريعة الإسلامية، أو
    إثبات شبهة باطلة عليه، ولكنني عندما نظرت في هذه الردود وجدت بعضهم تأثر بهذه
    الشبهة ؛ فما كان منه إلا أن نفى شرعيَّة جهاد الطلب من أصله ، وأظهر أن جهاد
    النبي
    rللروم إنَّما
    كان جهاداً للدفع عن النفس ، وهو قول باطل ، وتعدٍّ على شريعة الله تبارك وتعالى ،
    ومخالفة للكتاب والسنة وإجماع الأُمَّة ؛ بل كان جهاد النبي
    r لإزالة العقبات التي تقف أمام نشر
    الدعوة الإسلامية في بلاد العالم ، ولايوجد بلد في العالم إلا وفيه من أهل الباطل
    المحبين لأنفسهم وأهوائهم ، الذين يقفون أمام دعوة الحق من أجل جاه أو مال أو أي
    مصلحة دنيوية أخرى ، وأكثر هؤلاء الناس من أصحاب الجاه و الأموال وأصحاب الكلمة في
    بلادهم ، بل وربما من الآباء والأمهات والعشائر والقبائل والأعراف ؛ فيقفون سدًّا
    منيعاً بين الناس ودعوة الإسلام ؛ إمَّا بمنع وصولها أصلاً ، أو بالكذب عليها
    وتشويه صورتها عند الناس ؛ لذلك شرع الله تبارك وتعالى جهاد الطلب لإزالة هذه
    العقبات من طريق الدعوة لوصولها إلى جميع الناس .

    وقابلهم آخرون سمعوا كلامهم هذا فردوا عليهم
    بالضدِّ ، فأثبتوا أن الإسلام انتشر بالسيف ؛ خوفاً على ضياع حكم جهاد الطلب من
    قلوب المسلمين ، وهو قول إنسان أخذته الحميَّة ولم يدقِّق فيما قال ، ونحن نبين
    الحق في ذلك
    إن شاء الله
    معتمدين في ذلك على كلام أحد
    كبار علماء الإسلام ، الذي شهد له القاصي والداني بالتقوى والرسوخ في العلم ،وهو من
    علماء السلف الذين لم يتأثروا بالمؤثرات الخارجية عن مواطن الاستدلال.

    قال الإمام العلامة ابن قيم الجوزية - رحمه الله
    في " هداية الحيارى في أجوبة
    اليهود والنصارى "(ص10- الجامعة الإسلامية) :

    " فصل :
    ومن بعض حقوق الله على عبده ؛ رد الطاعنين على كتابه ورسوله ودينه ومجاهدتهم بالحجة
    والبيان والسيف والسنان والقلب والجنان ، وليس وراء ذلك حبة خردل من الإيمان ، وكان
    انتهى إلينا مسائل أوردها بعض الكفار الملحدين على بعض المسلمين ، فلم يصادف عنده
    مايشفيه، ولا وقع دواؤه على الداء الذي فيه ، وظن المسلم أنه بضربه يداويه ؛فسطا به
    ضرباً ، وقال: هذا هو الجواب . فقال الكافر: صدق أصحابنا في قولهم: "إن دين الإسلام
    إنما قام بالسيف لا بالكتاب " فتفرقا ، وهذا ضارب وهذا مضروب ، وضاعت الحجة بين
    الطالب والمطلوب ، فشمَّر المجيب ساعد العزم ، ونهض على ساق الجد ، وقام لله قيام
    مستعين به ، مفوض إليه متكل عليه في موافقة مرضاته ،ولم يقل مقالة العجزة الجهال ؛
    إن الكفار إنما يعاملون بالجلاد دون الجدال ،وهذا فرار من الزحف وإخلاد إلى العجز
    والضعف ، وقد أمر الله بمجادلة الكفار بعد دعوتهم ؛ إقامة للحجة وإزاحة
    للعذر
    { ليهلك منهلك عن بينة ويحيى من حيَّ عن بينة
    }
    [ الأنفال : 42] ، والسيف إنما جاء منفذاً للحجة
    ، مقوِّماً للمعاند ، وحدًّا للجاحد ، قال تعالى:
    {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم
    الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله
    بالغيب إنَّ الله قوي عزيز }
    [ الحديد :25] ، فدين
    الإسلام قام بالكتاب الهادي ، ونفذه السيف الماضي

    فما
    هو إلا الوحي أوحد مرهف

    يقيم ضباه أخدعي كل
    مائل

    فهذا شفاء الداء من كل عاقل
    وهذا دواء الداء من كل جاهل
    "

    وقال في " زاد المعاد"(1/179و411- الرسالة )
    :

    " وكان أي : النبي r -إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها وهو على المنبر ، كذا ذكره عنه أبو
    داود عن ابن شهاب ،
    وكان الخلفاء الثلاثة بعده يفعلون ذلك
    ،وكان أحياناً يتوكأ على قوس ،ولم يحفظ عنه أنه توكأ على سيف ، وكثير من الجهلة يظن
    أنه كان يمسك السيف على المنبر ؛ إشارة إلى أن الدين إنما قام بالسيف ، وهذا جهل
    قبيح من وجهين ؛

    أحدهما : أن المحفوظ أنه
    r توكأ على العصا وعلى
    القوس.

    والثاني: أن الدين إنما قام بالوحي ، وأما
    السيف فلمحق أهل الضلال والشرك، ومدينة النبي
    r التي كان يخطب فيها إنما فتحت
    بالقرآن ، ولم تفتح بالسيف " .

    قلت


    : فقد تبين من ذلك أن الدين إنما قام بالوحي ،
    وأما السيف فإنما كان عاملاً مساعداً على إزالة العقبات أمام الحجة والبيان
    .

    ولكن


    : ماذا يريد أولئك القوم من هذه الشبهة
    ؟

    إنما أرادوا من ذلك إبطال كون الإسلام دخل قلوب
    العباد لكونه دين حق وصدق ، لأنهم يقرّون أن الدين إذا انتشر بين فئة كبيرة من
    الناس دون عامل القوة يكون ذلك دليلاً قوياً على صدق ذلك الدين ، فلذلك أرادوا أن
    يفروا من هذا الدليل بالدعوة التي ادعوها كذباً وتدليساً على الخلق
    .

    وسأذكر إن شاء الله - دليلاً من التاريخ الذي لاينكره إلا جاهل أومكابر ،
    سأذكر بعض الدول والمناطق التي دخلها الإسلام وانتشر فيها من غير أن تدخلها جيوش
    الإسلام، والتاريخ شاهد على ذلك.

    أولا : أهل المدينة


    ؛ لا يشك من قرأ السيرة وعرف التاريخ أن أول
    دولة إسلامية قامت في المدينة ، وهذه الدولة قامت بالحجة والبيان .

    ثانياً : أهل
    هجر


    وهي في البحرين
    اليوم - ؛ وقصتهم معروفة في " الصحيحين " وغيرهما ، في قصة وفد عبد القيس
    .

    ثالثاً : أهل
    عمان


    ؛ أسلم أهل عمان طوعاً كما جاء في "طبقات ابن
    سعد"(1/351)، وانظر: "سبل الهدى والرشاد" (6/264) ، و "الإصابة" (6/48) للحافظ ابن
    حجر .

    رابعاً : أهل
    اليمن


    ؛ أسلموا من غير قتال، ذكر قصة إسلامهم ابن
    كثير في " السيرة النبوية "(4/203).

    خامساً :إسلام قبائل العرب
    بعد فتح مكة


    ؛ لقد كان العرب يعظمون مكة ، وقد رؤوا ما فعل
    الله بالحبشة عندما أرادت بها سوءاً ، فكانوا يعتقدون أن تلك البلاد لا يستطيع
    دخولها أحد بجيشه ، فكانوا يقولون : اتركوا محمداً وقومه ؛ فإن غلبهم كان محقّاً ،
    فلذلك عندما دخلها
    r
    وانتصر على قومه دخل الناس في دين الله أفواجاً .

    سادساً : أكبر بلد إسلامي
    في العالم اليوم ؛ وهو أندونيسيا


    ؛ فإنه من المعلوم أن جيوش الإسلام لم تصل إلى
    تلك البلاد ، وإنما وصلها الإسلام عن طريق التجار كما حكاه غير واحد من مؤرخيها
    .

    سابعاً : ماليزيا


    ؛ وتبلغ نسبة
    المسلمين فيها 60% من سكانها ، مع أنها دولة لم تدخلها الجيوش الإسلامية ، وإنما
    دخلها الإسلام عن طريق التجار كما حصل في أندونيسيا ، وإن اختلف المؤرخون في كيفية
    دخول الإسلام إليها ؛ إلا أنهم متفقون على أنه لم يدخلها بالسيف .

    ثامناً :
    اليابان


    ؛ يوجد في اليابان الكثير من المسلمين الأصليين
    ، فكيف وصلهم الإسلام والجيوش الإسلامية لم تصل إلى تلك البلاد ؟

    تاسعاً :
    أوروبا


    ؛ لقد غزا الإسلام تلك القارة حتى ضج بعض
    كبارها ؛ خوفاً من تحوّل أوروبا إلى قارة مسلمة ،وقد أسلم فيها السياسيون
    والاقتصاديون والقساوسة وغيرهم كثير ، هذا ولم تدخل جيوش الإسلام إلا القليل منها
    .

    عاشراً :
    أمريكا


    ؛ انتشر الإسلام في كندا والولايات المتحدة بين
    أهلهما ، وانتشر بين طبقاتهم المختلفة ، والجيوش الإسلامية لم تصل هناك البتة
    .

    وكذلك أسلم أعداد كبيرة من الناس في العالم
    أجمع من غير أن يصل الجيش الإسلامي إلى بلادهم .

    ولا بد


    هنا من التنبيه على أمر لابد منه ، وهو التفريق
    بين انتشار الدولة الإسلامية ، وهذا الانتشار لا شك أنه قام بالسيف لإزالة العقبات
    والسدود ، وبين انتشار الإسلام في قلوب العباد ؛ وهذا ما كان إلا بالحجة والبيان
    .

    ومازال الإسلام ينتشر في هذه الأزمان ؛
    والمسلمون لاحول لهم ولاقوة .

    هذا ولم يعلم أن
    المسلمين كانوا يرغمون أحداً على الدخول في دين الله . قال الله تعالى
    :
    { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد
    من الغي }
    [البقرة : 256] .
    قال ابن كثير
    رحمه الله في " تفسيره " (1/682 ،البقرة 256) : " أي
    لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام فإنه بيّنٌ واضح جلي دلائله وبراهينه ،
    لايحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه ، بل من هداه الله للإسلام ، وشرح صدره ،
    ونوَّر بصيرته ؛ دخل فيه على بينة ،ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره ؛ فإنه
    لايفيده الدخول في الدين مكرهاً مقسوراً ، وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية في قوم
    من الأنصار ، وإن كان حكمها عاماً " .

    ثم


    لو كان الإكراه على الدين موجوداً كما يدعيه
    هؤلاء ؛ لما وجد في الدول التي حكمها المسلمون أحد من أصحاب الديانات الأخرى ، ونحن
    نرى اليهود والنصارى وغيرهم يعيشون في دول الإسلام منذ أن قامت دولة الإسلام إلى
    يومنا هذا . وكذلك لما قبل المسلمون الصلح مع أحد ؛ ولا قبلوا الجزية من أحد ، بل
    ولا استثنوا في معاركهم من القتل أحداً ؛ كما استثنوا قتل النساء والأطفال والشيوخ
    والرهبان ،

    هذا كله يدل على أنهم إنما كانوا يريدون إزالة
    العقبات أمام نشر دعوة الإسلام ، وليس هدفهم القتل وسفك الدماء .

    وأخيراً


    ؛ أذكر كلام بعض المستشرقين في رد هذه
    الشبهة:

    قال المستشرق توماس كارليل


    : "إن اتهامه أي النبيr- بالتعويل على السيف في حمل الناس
    على الاستجابة لدعوته ؛ سخف غير مفهوم . إذ ليس مما يجوز في الفهم أن يشهر رجل فرد
    سيفه ليقتل به الناس ، أو ليستجيبوا لدعوته ، فإذا آمن به من يقدرون على حرب خصومه
    ؛ فقد آمنوا به طائعين مصدقين ، وتعرضوا للحرب من أعدائهم قبل أن يقدروا عليها
    ".

    ويقول المؤرخ جيبون


    :" إن شريعة خبيثة قد ألصقت بالمحمديين ؛ وهي
    واجب استئصال جميع الأديان بالسيف".

    ويقول أيضاً ": إن هذه التهمة الجاهلة
    والمتطرفة يدحضها القرآن كما يدحضها تاريخ الفتوحات الإسلامية ، وما اشتهر الفاتحون
    به من تسامح تجاه العبادة المسيحية معروف ومشروع . إن أعظم نجاح في حياة محمد جاء
    نتيجة للقوة الأخلاقية فقط ، وبلا ضربة سيف واحدة " .

    وفي هذا القدر كفاية ؛لمن أراد الهداية ، والبعد عن الغواية. والله
    الموفق ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

    كتبه
    أبو الحسن علي آل علي الرملي الأردني

    12/رمضان /1429
    هـ

    12/ 9 / 2008 م


    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 19, 2018 7:58 pm